(ثقافة العيب )
كلنا نتغنى بالماضي ونحن اليه،
والأجمل منه أن نبني الحاضر.
فالماضي تاريخ مر وانقضى،
والحاضر معاش يواجهنا اليوم بكل تحدياته التي لابد أن نواجهها كي نستعيد شيئًا من الماضي المشرق .
لكل مجتمع طقوسه وعاداته وتقاليده التي تفرض عليه احترامها وعدم تجاوزها أو حتى المساس بها، وتبرر بدافع "العيب" ونظرة المجتمع التي تصاحبها كلام الناس، في حين توجد الكثير من هذه المظاهر لا تمس بالحرام شيء، كالعمل والزواج وممارسة بعض الطقوس الإجتماعية. فهل أصبح العيب أشد علينا من الحرام؟
إن ثقافة العيب مازالت سائدة في مجتمعنا والخوف من كلام الناس هو الهاجس الأكبر لدى معظم الأسر،
تعتبر الفتاة هي الضحية الأولى لثقافة "العيب" في مجتمعنا الذي مازال يعيش في جلباب العادات والتقاليد والخجل الإجتماعي المفرط،
إذا أرادت الفتاة تكوين حياتها المستقلة والسفر بدافع العمل، لا تجد أي تشجيع، على العكس الجميع يقف أمام تحقيق أحلامها وطموحاتها، ليس لشيء إنما بسبب خوفهم من كلام الناس، الناتج عن ثقافة العيب التي لن تخلص منها". أن ثقافة العيب تكثر ضمن الأسر الممتدة المكونة من جد وجدة وأحفاد، الذين مازالو متمسكين بالأفكار والعادات القديمة ولا يراعون تطور المجتمعات وما يتطلبه من تغيير.
فعلا ثقافة العيب مازالت سائدة في مجتمعاتنا، وارتبط مسمى "العيب" في كل سلوك تقوم به الفتاة،
تربى على ثقافة العيب، فعندما تكون صغيرة وترتكب خطأ ما توبخها امها وتقول لها "هذا عيب" وليس "هذا حرام" ومنها تتربى على هذه الثقافة،تخاف العيب في كل أمور حياتها.
وبالأخص الخوف من كلام الناس
مهما بلغت الفتاة من العمر والتعليم، تبقى ثقافة العيب هي المسيطرة عليها، حتى بعد الزواج سيأتي زوجها ويطبق عليها مسلسل العيب الذي لن ينتهي.
ثقافة "العيب" لا تقتصر على المرأة فحسب ولكن للرجال أيضاً نصيب منها،
مجتمع يخشى كلام الناس أكثر من خوفه من الله، لا يهتم بمصالح الأشخاص بقدر خوفه من نظرة المجتمع
سعدية.عادل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق