جذوري
ما عاد بي ما تخاصمُه فقد
نضبت حروبي و الشجون تناثرت
رحلت طيوري للبعاد وهاجرت
حزنت حروفي بالقوافي تبخرت
ما عدت شيئا كي تقاتله أنا
فأنا الهزيمة من كياني تطايرت
لا زلت تغضب من رياح خافتة
و عواصفٌ منكم بعزم زمجرت
و انت أعلم بدروبي سلكتها
كانت طويلا بالهموم تمخرت
ما زلت تصنع من جموحك سيدا
تعس الجموح على يديك تناثرت
كل السنين الغاليات قتلتها
بين الليالي والصمود تقاطرت
كدموع حزن حارقات خدها
فيها ليال حالكة ما أثّرت
حتى اليالي الحالكات ظلمتها
شيء غريب فيك أنت تسمَّرت
ارهقتني و الله قد أتعبتني
دعني لوحدي بين ناري سعَّرت
و حروقي فيا من أنيني تذمرت
دعني أعاتبها سنيني ما فكرت
يوم تحط بأرضك ما أثمرت
غير جروح في أنايا سيطرت
صرت أغاليها سنيني إذ هفت
تمشي تروح للمنايا تجذرت
قلق و نفسي لا يواسيها الجميع
إلا صلاتي أو سجودي تأزرت
و رحتُ بين النفس مني شرودها
كدوار يم في بحاري تجهرت
اترك شوائبي و مخاوفي وحدها
و طريق نصري لا أظنها أضرمت
دعني فقط لصراع نفسي وحده
لأكون دولة بحدودها قررت
فكَّ الحصار لترفع أعلامها
و الراية منها بالخيوط تعثرت
ما عاد فكري في خروق أُجْبِرت
و لا كان حزنِي من مياهي عُكِرَتْ
بل همي كله في هدوئي أريده
كي أحي بيني وبين نفسٍ هُكِرتْ
و شتاتي ربما في المياه و المحيط
أو ربما خطفته طير أُمْطرت
نحوى الفريسة في السماء تريدها
طارَ تبعثرَ و السفوح اخضوضرت
رضيت منك بالعهود كل يوم
عربية أصلي جذوري سيطرت
فأسَرْتَني و نسِيتُ كل حضارتي
و الاندلس فيا توارت و انبرت
و غدت بها الولادة كحكاية
على صخرة في قرطبة قد دثرت
أرأيت كم عرقي يدس في دمي
و خلاصة أنا منه كانت فجرت
عبدلي فتيحة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق